منذ فترة ليست بالطويلة اشتركت في موقع معرفة المخطوطات, كان دافعي الأول لذلك هو عدم وجود نصوص عربية على موقع جوتنبرج حتى لحظة نشر هذه التدوينة, و هو الشئ الذي لا أدري له سبباً مقنعا رغم توافر الكثير من النصوص الحرة و المجانية أو حتى توفر الكثير من النصوص العربية القديمة, فموقع و يكي المصدر به بعض الكتب بكل تأكيد, و لا أظن أن موقع الوراق أو المجمع الثقافي سيبخل على مشروع جوتنبرج بتلك النصوص مع وضع اشارة للموقع, و عندما زرت موقع مخطوطات المعرفة لأول مرة أحسست أن علي دوراً القيام به تجاه هذا الأمر, و حسمت الأمر مع نفسي و عزمت على كتابة ما أقدر عليه من فترة لأخرى على الموقع, لكن أدركت بعد فترة وجود حجم محدد للصفحات الأقصى التي يمكنك المشاركة بها في كل كتاب (كان مشروعي الأول هو كتاب الحملة المصرية), فانتقلت منه الى كتاب آخر (أمثال العرب), حاولت المشاركة في كتاب القانون فصدني عن ذلك رداءة النسخة (احتاجت مني تركيزا شديدا لفك طلاسم احدى الصفحات), ثم فكرت في الأمر من زاوية أخرى, أنا بالحقيقة لم أقرأ كثيرا في قواعد التحقق من المخطوطات, و لم أشاهد تجربة في مواقع أخرى, لكن ظني أن الموقع الانجليزي يستعين مثلاً بمتعرف على النصوص كبداية ثم يدخل العنصر البشري لتحسين الجودة و تصحيح الأخطاء, و هو بالتأكيد سيسهل الأمر كثيراً في معظم الأحيان (بعض الأحيان يكون معدل الخطأ من متعرف النصوص كبيرا بدرجة تجعله عائقاً), فلم لا يقوم موقع المعرفة بنفس الأمر, أي الاستعانة بمتعرف نصوص عربي و البدء في استخراج النصوص من صور تلك الكتب ثم توفير النصوص للمشارك و يكون جهد المشارك منصبا على تصحيح الموجود, بالقطع لن يكون الأمر بتلك السهولة, لكن على الأقل وجود نقطة بداية ستجعل دورة القراءة و التصحيح و الإدخال أسهل بكثير مما هي عليه الآن, حتى لو احتاج الأمر لشراء نسخة محترفة من أحد برامج التعرف على النصوص, لم لا يفتح موقع المعرفة باب التبرع و أنا كلي ثقة بإذن الله أن المشاركين العرب لن يتوانوا عن المشاركة في هذا الأمر, ففي النهاية الناتج من المشروع سيصب في صالح جميع المستخدمين العرب, و سيفتح باطن تلك الكتب لمحركات البحث المختلفة, فيسهل على القارئ و الباحث الوصول اليها, و نقطة تسهيل الوصول هذه بالذات شديدة الأهمية, أتذكر أنني اضطررت الى قراءة كتاب مصور بأكمله للعثور على جملة كنت اصطدمت بها يوما و احتجت للرجوع اليها, و أؤكد لكم أن الأمر لم يكن سهلاً أبدا, لهذا السبب و لغيره أتمنى نجاح مشروع معرفة المخطوطات و غيره من المشاريع, و لست بحاجة لتذكير القارئ الكريم أن مشروع معرفة المخطوطات لا يتصادم و لا يتعارض مع أي مواقع و مشاريع أخرى, و أن النقاش حول توحيد الجهود في موقع بعينه و عدم انشاء مواقع جديدة هو نقاش سقيم قد مللنا الحديث فيه, فكل تلك المواقع تصب في نفس المصب, و تجري نحو نفس الهدف, و حتى لو تصادمت فهو تصادم تنوع و إثراء و ليس تصادم إفناء.