اطلعت لأول مرة على الترجمة العربية لهذه المذكرات في منتصف العام السابق, لم أستطع قرائتها بالكامل و لا حتى أجزاء كبيرة منها, كنت فقط أتجول بين صفحاتها, متنقلا من فقرة الى أخرى أو من حدث لآخر, يعتبر بن جوريون هو المؤسس الفعلي لدولة إسرائيل, كنت قد شاهدته في برامج وثائقية مختلفة,و قرأت عنه في مطبوعات و كتب مختلفة, و أثار انتباهي و حماستي لمعرفة المزيد عنه,خصوصا موقفه من إغراق سفينة أسلحة عصابة آرجون, و معارضته للقيام بحرب 67 مما أدى لإصابة رابين بانهيار عصبي قبيل الحرب, أيضا صورته و هو يقوم بأعمال الزراعة في مزرعته بيديه و يدفع عربة يد صغيرة محملة بالعلف أثارت انتباهي لكونها تتشابه مع صورة إسماعيل هنية و هو يقوم بدفع عربة يد في احدى شوارع غزة, و كانت يومياته التي كان حريصا دوما على تسجيلها على شكل ملاحظات كافية لمعرفة المزيد, باليوميات نقاط عديدة تستحق التوقف عندها و تستحق أيضا الدراسة الأكاديمية المتخصصة في سياق مشروع بحثي, و ظني أن هناك دراسات أكاديمية قد قامت بهذا العمل, و ظني أن هناك دراسات قادمة أيضا, من المهم أن نفهم الأحداث من مختلف الزوايا, شيطنة الأفراد و المشاركين في الأحداث, دوما تصب في خانة تغييب العقل و المنطق و تدفع حتما الى الأخطاء الفادحة, و الخوف من القراءة و الإطلاع هما من وقود الكوارث المعرفية.
وجدت نسخة الكترونية مصورة ضوئيا من اليوميات متاحة على الشبكة على موقع الوحدة العربية, و رغم احترامي الشديد لحقوق الطبع و النشر, الا أن ظروف النشر في عالمنا العربي تجعل الحصول على مثل هذه الكتب للقارئ العادي ضربا من ضروب الخيال, في ظل ظروف اقتصادية خانقة تضع الناشر و القارئ معا فى أوضاع لا يحسدون عليها, المهم أن وجود هذه النسخة متاحة سيتيح للكثيرين التحقق من المقولات الطائرة بلا عنوان, و هي مقولات تنتشر كالخرافات فلا تعرف من أين جاءت و الى أين تذهب, و لا تستطيع أن تعرف هل قيلت أو كتبت فعلا أم لا؟ و لو تساؤلت عن صدقها لنالك مما لا تحب سماعه الكثير, ووجود المصادر دوما يصب في خانة المنهجية و النظام, فبغير منهجية و نظام لا تتوقع الا الفوضى.لفت انتباهي في اليوميات الملحوظة التالية:
“لكن من ناحية الحقائق الجغرافية – السياسية الأساسية, فإن الوضع خطر, و الأمن هم أساسي للدولة, و نحن لا نستطيع أن نشكل عنصرا في الوضع العالمي – النزاع بين الشرق و الغرب – و يجب تجاهله في الترتيبات الأمنية. يجب أن نأخذ في الحسبان جيراننا فقط و العالم العربي في الدرجة الأولى. إنهم يشكلون خطرا كبيرا. فهذا عالم موحد من ناحية اللغة و الدين و الثقافة و نحن عنصر غريب. و ربما عنده رغبة في الإنتقام, و ربما تداعت الى ذهنه الحملات الصليبية, و من الجائز ان يقوم زعيم مثل محمد, أو الوهابي [في السعودية] أو مصطفى كمال [في تركيا] و يغير المزاج العام.
إن انتصارنا هذه المرة ليس دليلا يشير الى المستقبل, لقد فشل العرب لأن:
- خطتهم الإستراتيجية كانت سيئة, و لا سيما خطة المصريين.
- لم تكن لديهم قيادة موحدة.
- تسليحهم لم يكن كافيا- لم يكن هناك قوة جوية, و مصر كانت ضعيفة في البحر.
- الطاقة البشرية المجندة لم تكن كافية. استطعنا تعبئة قوة أكبر من قوتهم.
- معنوياتهم منخفضة.
- قدرة تعلم منخفضة.
- لم تكن عندهم صناعة عسكرية.
من هذه الأسباب جميعا فإن 6 فقط, بل ربما 5, هي العوامل التي ستكون في مصلحتنا لأعوام كثيرة, و بالنسبة لسائر العوامل – فمن الممكن أن يتغير الوضع في مصلحتهم“
أ.ه الإقتباس, مزيد من الملاحظات في صفحة 747 و ما بعدها, الكتاب من ترجمة سمير جبور, و مراجعة صبري جريس, و نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية, يمكنك أن تجد بالكتاب ملاحظات كثيرة حول أمور متعلقة بظروف الحرب و تطوراتها و اتصالاتها المختلفة مع عناصر مختلفة بالمنطقة, و من الأشياء الغريبة في اليوميات ماورد في صفحة 745:
“حضر الى القنصل الإيراني, يهنئنا بانتصارنا.إيران معنية بأن يكون في وسط الدول العربية دولة قوية غير عربية, و هو فخور بمساعدة إيران (في عهد قورش) لليهود, و يعتبر عزرا و نحاميا فارسيين, وهو يريد إعادة لاجئين من الفرس-م4 عائلة في حيفا و عكا- 200 نسمة, يملكون 36 منزلا تقريبا, معظمهم في حيفا.اللاجئون هم الآن في لبنان و هو معوزون. يريدون العودة.“
أ.ه الإقتباس. بالحقيقة أحببت مشاركة هاتين الملحوظتين للصراحة الكبيرة مع النفس في الأولى, و للظروف السياسية المحيطة بالثانية وقتها في ظل حكم الشاه لإيران و علاقته المعقدة مع العرب و الغرب و إسرائيل, ما رأيك لو وجدت ملاحظات أخرى أن تشاركنا بها؟لعلك تفيدنا و تفيد غيرنا بمحتواها.
يمكنك الحصول على الكتاب من موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية, أو من نيل و فرات.


